الشيخ علي القوچاني

386

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

يكون موردا للتكليف ، حتى لا يكون من قبيل طلب الحاصل كما لا يخفى . فالخروج الذي يكون مستندا إلى المكلف وجودا أو عدما انما يكون بعد الدخول ، ولا يكون حينئذ الّا حسنا مأمورا به بلا سبق نهي بالنسبة اليه أصلا ، لانّ المانع على التقرير السابق هو المسبوقية به والمفروض عدمه ، فلا محذور في القول بكونه مأمورا به أزلا وأبدا . ولكن دفعه واضح كما في المتن . 303 - قوله : « ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا وتخلصا عن المهلكة » . « 1 » هذا كله بعد تسليم كون الخروج مقدمة للتخلص عن الغصب كشرب الخمر بالنسبة إلى حفظ النفس ؛ وقد عرفت الفرق بينهما : بأنّ نسبة الخروج مع البقاء ليس إلّا نسبة المضادة ، بخلاف شرب الخمر فإنه مقدمة للحفظ ، فلا يجري فيه حكم المقدمة كما يجري في الشرب . 304 - قوله : « فمن ترك الاقتحام فيما يؤدي إلى هلاك النفس . . . الخ » . « 2 » والظاهر : انّ كلمة ( ما ) المجرورة موصولة ، وهي عبارة عن الفعل الذي يؤدي إلى واحد من هلاك النفس أو شرب الخمر ، فيكون المراد انه قبل الارتكاب إلى ما يؤدي إلى أحدهما كان قادرا على تركهما بتركه ، مثل الافعال التسبيبية ، فهذا المقدار يكفي في صدق استناده إلى المكلف وفي تعلق التكليف بتركهما قبل ذلك ، وعند مخالفته بارتكاب ما يؤدي إلى أحدهما يسقط النهي عن الشرب . إلّا انه يبقى على ما هو عليه من المفسدة والمبغوضية السابقة وكونه موجبا لاستحقاق العقوبة ، فلا وجه لحسنه والأمر المولوي به . ولكنك عرفت عدم اعتبار الحسن الفعلي في الأمر المولوي .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 206 ؛ الحجرية 1 : 144 للمتن و 1 : 142 العمود 2 للتعليقة . ( 2 ) كفاية الأصول : 207 ؛ الحجرية 1 : 144 للمتن و 1 : 142 العمود 2 للتعليقة .